محمد الريشهري

205

موسوعة معارف الكتاب والسنة

الشمس ، « 1 » غير أنّ النظر في الروايات الواردة في تفسير الآية ، يقودنا إلى الاعتقاد بأنّ هناك معنيين هما أقرب إلى الواقع : الأوّل : إنّ الرتق هو إشارة إلى التحام الأرض والأجرام السماويّة في أوّل الخلقة ، حينما كان العالم مادّة سائلة أطلق عليها القرآن لفظ « الماء » ، واعتبرته الروايات الشريفة أساساً في خلق العالم . والفتق إشارة إلى انفصال العناصر المتعلّقة بالأرض عن تلك المتعلّقة بالأجرام الأخرى . الثاني : إنّ الرتق يشير إلى المرحلة الَّتي لم تنفتق فيها السماء بالسّحاب والمطر ، ولا الأرض بالنبات . والفتق يشير إلى مرحلة توفّر شروط العيش وظروف الحياة على وجه الأرض بهطول المطر ونبات الأرض . ومن هنا فإنّ ما جاء في ذيل الرواية رقم ( 1543 ) من نفي الإمام الباقر عليه السلام لالتحام الأرض والسماء ، لعلّه ردّ على من يعتقد أنّ الأرض والسماء بصورتهما الحاليّة كانتا متَّصلتين مع بعضهما ، لكنّ اتصالهما في أصل الخلق لا إيراد عليه كما جاء في صدر الرواية المشار إليها . وعليه فإنّ رتق الأرض وفتقها سواء أكان بمعنى الالتحام مع الأجرام السماويّة في أصل الخلق ، أم بمعنى عدم توفّر ظروف العيش عليها في المراحل الأولى وتوفّرها فيما بعد ، فإنّه بلا شكّ يحكي عن قدرة وحكمة القوّة الَّتي أوجدت تلك الظروف ، وبالتالي فإنّه أحد الأدلّة المُحكمة على التوحيد ومعرفة اللَّه سبحانه .

--> ( 1 ) . الجواهر للطنطاوي : ج 10 ص 197 .